٤١وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَفِي عَادٍ ... إذ أرسلنا (٤١). أي: في أمر عاد بينة وآية وعبرة للمؤمنين؛ كقوله تعالى: {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ}. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ}، أي أهلكوا بالريح، وقد بلغ من عتوهم أن قالوا: {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً}، فأذلهم اللّه تعالى حتى خضعوا لأضعف شيء، وأخافهم منه، وهي الأصنام التي عبدوها، حتى خوفوه وقالوا: {إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ}، وذلك غاية الذل والهوان، أن خافوا من أضعف شيء وأعجزه، بعدما بلغ من عتوهم وتمودهم أن قالوا: {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً}. ثم قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {الرِّيحَ الْعَقِيمَ}. قال أَبُو عَوْسَجَةَ: تفسيرها ما ذكر في الآية: {مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ}. وقال غيره: العقيم هو الذي لا خير فيه ولا بركة؛ أي: عقمت عن الخيرات؛ ولذلك يقال للمرأة التي لا تلد، والرجل الذي لا يولد له: العقيم؛ لما أنه ليس منهما منفعة الولد ولا بركته؛ فعلى ذلك الريح العقيم، أي: لا منفعة فيها ولا بركة؛ فأما للمؤمنين، فهي نافعة - أيضًا - حيث أهلكت أعداءهم ولم تهلكهم، وفي ذلك تطهير الأرض عن نجاسة الكفر. وفي الخبر عن رسول اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: " نصرت بالصَّبا، وأهلكت عاد بالدبور ". وقيل: {الرِّيحَ الْعَقِيمَ}: هي الدبور، وهي التي لا تلقح الأشجار والسحاب والنبات. |
﴿ ٤١ ﴾