٢٣

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (٢٣) أي: يتعاطون فيها كأسا، ويأخذ بعضهم من بعض، كما يكون في الدنيا لا يكون لكل أحد كأس على حدة، وهو كما روي في الخبر: أن نبي اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كان يغتسل مع بعض أزواجه وربما تتنازع أيديهما.

وقال أبو بكر الكيساني: الكأس هو الخمر.

وقال غيره: هو الإناء المملوء من الخمر، وأما الذي لا شراب فيه فهو الإناء.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {لَا لَغْوَ فيها وَلَا تَأْثِيمَ} قرئ: {لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ} بالرفع والتنوين.

قال أبو عبيدة: إنه خبر بأنه ليس فيها لغو ولا تأثيم، كما قال: {لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ}.

وقرئ بالنصب فيهما على التنزيه، وهو وجه غير مدفوع.

وتأويل الآية: أي: لا يكون منهم من اللغو، وما يؤثم من القول؛ كما يكون في شراب الدنيا من اللغو وقول الإثم.

وقيل: {لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ}؛ لانها أحلت لهم، واللّه أعلم.

﴿ ٢٣