٢٨

وقوله - عزَّ وجلَّ -: (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (٢٨).

أي - واللّه أعلم -: إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين على أنفسنا؛ لجناياتنا وراجين رحمته بقوله تعالى: {إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ}، وصف اللّه تعالى في غير آي من القرآن بالإشفاق والخشية، والطمع والرجاء: كقوله تعالى: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا}،

وقوله: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا}، ونحو ذلك.

ثم قوله: {إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} قرئ: {أَنَّهُ هُوَ الْبَرُّ} بنصب الألف وخفضه؛ فمن كسره، حمله على الابتداء؛ أي: ربنا كذلك على كل حال، ومن نصب أراد: يدعوه ثانيا؛ لأنه هو البر الرحيم، أي: يدعوه لأجل أنه كذلك، واللّه أعلم.

وقوله - عزَّ وجلَّ -: {فَمَنَّ اللّه عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ}.

دل قوله: {فَمَنَّ اللّه عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ}: أن للّه أن يعذبهم بعذاب السموم، لكنه بمنِّه وفضله وقاهم، ولو كان عليه ذلك كما قالت المعتزلة لم يكن لذكر المنة معنى.

﴿ ٢٨