٢٩وقوله: (فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (٢٩). أي: بما أنعم عليك من النبوة والقرآن لست بكاهن ولا مجنون. ثم هذا يخرج على وجهين: أحدهما: أي: إنك لم تقابل نعمة ربك بذلك، عوفيت وعصمت عما ذكروا من الجنون، والسحر وغير ذلك، واللّه أعلم. دلت هذه الآية على أنهم قالوا له: إنه كاهن، ومجنون، وكذا كانت عادة أُولَئِكَ أنهم ينسبون الحجج عند عجزهم عن مقابلتها إلى السحر، والأنباء المتقدمة إلى الكهانة، وخلاف الرسل - عليهم السلام - لقادتهم وفراعنتهم إلى الجنون، والكلام المستملح والنظم الجيد إلى الشعر؛ تلبيسا للأمر على أتباعهم، هذه كانت عادتهم، مع العلم منهم أن رسول اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ليس كذلك، ولا اختلف إلى أحد من الكهان ولا السحرة ولا كان القرآن على نظم الشعر؛ إذ عجزوا عن إتيان مثله، وهم عن الشعر غير عاجزين، ثم لما عجزوا عن مقابلة ما آتاهم من الحجج قالوا: |
﴿ ٢٩ ﴾