٢٩وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا ... (٢٩). هذا يخرج على وجهين: أحدهما: على ترك مكافأتهم؛ أي: لا تكافئهم لصنيعهم وأذاهم. والثاني: يخرج على الإياس له من إيمانهم؛ أي: لا تشتغل بهم؛ فإنهم لا يؤمنون أبدًا؛ فهو في قوم خاص علم اللّه - عَزَّ وَجَلَّ - أنهم لا يؤمنون. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا}. يحتمل أنهم كانوا لا يؤمنون بالآخرة، فلم يريدوا بحسناتهم التي عملوا إلا الحياة الدنيا؛ لأنهم كانوا يتصدقون ويصلون الأرحام، لكن لم يريدوا بذلك إلا ما ذكر في الحياة الدنيا. وجائز أن تكون الإرادة هاهنا كناية عن العمل. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا}. أي: لم يعمل للآخرة رأسا؛ يخبر عنهم أنهم يعملون للدنيا، لا للآخرة، وهو كقوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ}، وقوله - عز وجل -: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ. . .} الآية، ونحو ذلك. |
﴿ ٢٩ ﴾