٣٠

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ... (٣٠) بألا يؤمنوا بالآخرة، ولا يعملوا لها.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: {ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ} أي: ذلك مبلغ رأيهم من العلم: أن الملائكة بنات اللّه، وأنها تشفع لهم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى}.

مثل هذا الكلام إنما يخرج على أثر خصومات كانت من أُولَئِكَ الكفرة مع رسول اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه، كأن أُولَئِكَ الكفرة قالوا: نحن على الهدى، وأنتم على الضلال، فقال عند ذلك: {فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا}، ثم قال: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى}، أي: هو أعلم بمن ضل عن سبيله؛ فيجزيه جزاء ضلاله في الآخرة، {وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى} فيجزيه جزاء الهدى، واللّه أعلم.

﴿ ٣٠