٤٣وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (٤٣) سمى الآخرة: منتهى، ومصيرًا، ورجوعا. ويحتمل: أي: إلى جزاء ربك يُنْتهى. وقوله: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} بين اللّه - جل وعلا - قدرته وسلطانه في إنشاء أنفسهم، وأحوالهم، وأفعالهم: أما بيان قدرته في أنفسهم حيث قال: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ}. وأما بيان قدرته في أحوالهم ما ذكر من قوله - تعالى - {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى}، {وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا}. وأما في أفعالهم قوله: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} يذكر قدرته وسلطانه بما ذكر؛ ليعلموا أنه لا يعجزه شيء. ثم قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} يخرج على وجهين: أحدهما: على الكناية والاستعارة؛ جعل الضحك كناية عن السرور، والبكاء كناية عن الخوف، وكذا العرف في الناس أنه إذا اشتد بهم السرور ضحكوا، وإذا اشتد بهم الحزن بكوا. والثاني: على حقيقة الضحك والبكاء؛ فهو على وجهين: أحدهما: أي: أنشأهم بحيث يضحكون ويبكون. والثاني: يخلق منهم فعل الضحك والبكاء؛ فهو أشبه التأويلين عندنا. |
﴿ ٤٣ ﴾