٥٠

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (٥٠) قرئ: {عَادًا الْأُولَى} بإظهار التنوين والهمزة، وبغير الهمزة ولا إظهار التنوين؛ حتى تصير كأنها لام مثقلة.

ثم هذا ليس نوع ما ذكر من قبل، إنما ذكر هذا لهم؛ لينزجروا عن صنيعهم؛ أي: إذ أهلك عادا وهم أشد منكم قوة، وأكثر عددًا وأموالًا، فلما لم ينزجروا بمواعظ الرب - تعالى - أهلكهم؛ فعلى ذلك يفعل بكم يا أهل مكة؛ إن لم تتعظوا.

أو إنه أهلك عادا فلم يتهيأ لهم القيام بدفع عذاب اللّه - عَزَّ وَجَلَّ - مع قوتهم، فكيف أنتم يا أهل مكة؟!

ثم اختلفوا في قوله - تعالى -: {عَادًا الْأُولَى} منهم من قال: كانوا عادَيْنِ:

أحدهما: قوم هود، وهم أول، فأهلكوا بالريح، وكانت أخرى في زمن فارس الأول.

ومنهم من قال: عادا الأولى: الذين أهلكوا من قبل من الأمم، وأهل مكة وهَؤُلَاءِ عاد أخرى.

﴿ ٥٠