٤٩

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩) يحتمل وجهين:

أحدهما: على التقديم والتأخير؛ أي: إنا خلقنا كل شيء؛ فإن كان على هذا؛ فيكون كقوله: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}، وفيه إثبات خلق كلية الأشياء.

والثاني: على ظاهر ما جرى به الخطاب {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} أي: إن كل شيء بقدر، فإن كان على هذا، فليس فيه إثبات خلق كلية الأشياء، ولكن فيه إثبات أنما خلقه بقدر؛ وإلى هذا التأويل يذهب المعتزلة.

والتأويل عندنا هو الأول: إنا خلقنا كل شيء بقدر؛ كقوله: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}.

ويحتمل: أي: إنا كل شيء خلقناه بقدر وحَدٍّ ينتهي إليه ذلك، ويبلغ حده، ليس كالمخلوق لا يعرف أحد قدر فعله ولا حده الذي ينتهي إليه، ولا يخرج فعل أحد من المخلوقين على ما يقدرونه، فأخبر أن فعله يخرج على ما يقدره خلافا لفعل غيره؛ فيدل على أنه هو الخالق، واللّه أعلم.

﴿ ٤٩