١٠

وقوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ ... (١٠) يحتمل وجهين:

أحدهما: السابقون في الخيرات، يسبقون الناس في كل خير.

والثاني: السابقون في الإجابة للّه ورسوله إلى ما دعاهم إليه.

ثم جائز أن يكون الخطاب به للناس كافة: الأولين والآخرين؛ فيكون جميعهم أصنافا ثلاثة: السابقون، وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال.

وجائز أن يكون الخطاب بهذه الآية لهذه الأمة: ففيهم السابقون، وفيهم أصحاب اليمين، وهم أصحاب النظر في الحجج والآيات والتأمل فيها وفيهم أصحاب الشمال، وهم الكفرة.

وقوله تعالى: {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} على التعجب لرسول اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بما يكرمهم، أو على التعظيم لأُولَئِكَ لعظم منزلتهم.

وكذلك قوله: {وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ} يخرج على هذين الوجهين: على التعجب والتعظيم لما يحل بهم.

وقوله: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} يخرج على هذا أيضا: فلان ما أمر فلان، فيقال: فلان فلان؛ على تعظيم أمره وشأنه.

ثم في قوله تعالى: {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً} دليل لقول أصحابنا - رحمهم اللّه - في جعلهم الكفر كله ملة واحدة؛ لأنه جعل اللّه تعالى الكفرة على اختلاف مذاهبهم وأديانهم زوجا، وأهل الإسلام زوجين، حيث جعل الكل أزواجا ثلاثة، واللّه أعلم.

﴿ ١٠