٣٦-٣٧

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧) قيل: أي: خلقناهن كذلك، ويكن أبدا كذلك، كلما ذهبت عذريتهن عادت؛ فيكن أبدا على تلك اللذة؛ لأنهن أنشئن هكذا، واللّه أعلم.

وقال عامة أهل التأويل في قوله تعالى: {فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا. عُرُبًا أَتْرَابًا} أي: خلقنا نساء الدنيا من الثيبات والأبكار خلقا جديدا سوى الخلق الذي كان في الدنيا، {فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا}، وكن في الدنيا عجائز وثيبات، وروي على ذلك خبر عن النبي - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - إن ثبت - أنه قال في قوله: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً}: " الثيب والبكر ".

وفي بعض الأخبار قال: " إن العجوز لا تدخل الجنة ".

ثم قوله: {فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا. عُرُبًا أَتْرَابًا} من قال: هو صلة قوله: {وَحُورٌ عِينٌ}، هو لسِنِّ نساء الدنيا، واللّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {عُرْبًا أَتْرَابًا} بجزم الراء مخففة ومضمومة.

وقال أبو عبيد: تقرؤها بالضم لوجهين.

أحدهما: التفخيم.

والثاني: أنها أقيس في العربية؛ لأن واحدها: عروب، مثل: صبور وصبر، وشكور وشكر

وأما الوجه الآخر التخفيف.

وقيل في تأويل: {عُرُبًا}: عاشقات لأزواجهن.

وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: العروب: المراحة.

وقَالَ الْقُتَبِيُّ: هي المتحببة إلى زوجها.

وقيل: الغنجات لأزواجهن.

وقيل: إن أهل مكة يسمونها: العربة، وأهل المدينة الغنجة، وأهل العراق: الشكلة.

وقال سعيد بن جبير: عربا: ضبعات، والضبعات: هي التي تعرض للزوج من الشهوة، ويقال للناقة إذا اشتهت الضراب: ضبعة.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {أَتْرَابًا}، أي: مستويات الأسنان.

وقَالَ الْقُتَبِيُّ: الترب واللدة واحد، وهو بالفارسية: همزاد.

وأصله: أنهن أنشئن بلا ولاد يتقدم ويتأخر كما يكون في الدنيا يتفاضلن في الأسنان؛ فصرن في الآخرة أترابا.

﴿ ٣٦