٢٢

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {هُوَ اللّه الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}.

فمن الناس من يقول: إن قوله: {هُوَ} من أرفع أسماء اللّه - تعالى - وذكر عن بعض أهل بيت رسول اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه كان يدعو بقوله: يا هو، يا من لا إله إلا هو، تأويل هذا الكلام: أن كل شيء بهويته كان.

وقوله: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ}، قيل فيه بوجوه ثلاثة:

أحدها: أنه عالم بما غاب عن الخلق وبما شهدوا.

والثاني: بما قد كان وبما يكون.

والثالث: أنه عليم بما قد كان ويعلمه أن كيف يكون إذا كان.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} فهما اسمان مشتقان من الرحمة، وفي هذه الآية بيان وجوه أربعة:

أحدها: فيها بيان التوحيد، وهو قوله: {هُوَ اللّه الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} اسم المعبود: أن كل معبود دونه باطل.

والثاني: أن فيها تنبيهًا وتحذيرًا بأن يتذكر الإنسان في جميع أحواله اطلاع اللّه - تعالى - عليه، وعلمه فيه، وذلك من قوله: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ}.

والثالث: فيها ترغيب في رحمته وإخبار لهم: أن كل نعمة لهم في الدنيا والآخرة من اللّه تعالى؛ إذ هو - عَزَّ وَجَلَّ -: {الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}.

﴿ ٢٢