٣٧

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (٣٧).

فحاجهم أولًا بما توجبه الحكمة، وهو أنكم تعلمون أن الحكمة توجب التفرقة بينهما، فإن كنتم تدعون الجمع فيما بينهما بالحكمة، فأنتم تعلمون أن الحكمة توجب التفرقة بينهما، وإن كنتم تدعون ذلك من كتاب اللّه - تعالى - فأي كتاب من عند اللّه جاءكم فيوجب التسوية بينكم وبين الأولياء؟! وأي رسول أخبركم أنكم تساوون الأولياء في نعيم الآخرة؟!.

ثم وجه المحاجة بالكتاب هو أن مشركي العرب لم يكونوا يؤمنون بالكتاب ولا بالرسل، ولو كانوا يؤمنون بهما، لكانوا يقدرون أن يقولوا: إن لنا كتابًا درسناه، فوجدنا فيه ما نذكر وندعي، ورسول - صلى اللّه عليه وسلم - قد أخبرنا بذلك، ولكنهم إذا كانوا لا يؤمنون بهما صار هذا الوجه الذي ذكره اللّه - تعالى - نفي حجة لازمة عليهم، واللّه أعلم.

﴿ ٣٧