٣٩

وقوله: (أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (٣٩).

وهذا أيضًا صلة الأول، أي: هل شهدتم اللّه تعالى أقسم لكم أنه هكذا كما تحكمون؛ وهذا كقوله تعالى: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ}،

وقوله: {إِذْ وَصَّاكُمُ اللّه بِهَذَا}، فأخذهم بالمقايسة أولًا؛ وهو كقوله تعالى: {قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ}، فلما لم يتهيأ لهم تثبيت ذلك بالقياس والمعقول، احتج عليهم بقوله: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللّه بِهَذَا}، وقد عرفوا أنهم لم يشهدوا، وما ادعوه لا ثبات له إلا من الوجوه التي ذكرها، وإذا لم يثبتوا بشيء من ذلك تبين عندهم فساد دعواهم، فهذا أيضًا مثله، وهو أنه سألهم عن إيراد الحجة: إما من جهة الحكمة، أو من جهة الكتاب، أو من جهة الشهادة، فإذا لم يثبت لهم واحد من هذه الأوجه فبأي وجه يشهدون على اللّه تعالى أنه يفعل ذلك.

وقوله: {بَالِغَةٌ} أي: [وكيدة]، أو بلغت إليكم عن اللّه تعالى.

﴿ ٣٩