٢٤

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ - (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (٢٤)

تأويله أن يقال لهم: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} إنما جعلتم أيامكم الخالية سلفًا في أيام الآخرة، وسلف الرجل لآخر هو أن يعطيه قرضًا؛ ليأخذ مثله وقت الحاجة إليه، أو يسلم الرجل رأس ماله في الأشياء التي يأمل منها الربح، فكأنه بما يشري نفسه يجعلها سلفًا ورأس مال، ليأخذ ربح ما باع في الآخرة، فذلك هو الإسلاف.

أو يجعل عمله للآخرة رأس ماله، وما رزق من الأموال ينفقها في سبيل اللّه، ويجعل ذلك رأس ماله.

وذكر عن وكيع أنه قال: بلغنا أن المراد الذين أسلفوا الصوم؛ أي: أنهم صاموا في الدنيا وتركوا الطعام والشراب، فأثابهم اللّه في الآخرة فقال: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا}.

﴿ ٢٤