٢٤وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) قيل: هو الزكاة، ذكر ذلك عن قتادة وغيره. وقال أبو بكر: هذا غير محتمل؛ لأن هذه الآية مكية، وإنما فرضت الزكاة عليهم بعد هجرتهم إلى المدينة. ولكن ليس فيما ذكره دفع لهذا التأويل؛ لأنه يجوز أن تكون الزكاة لم تفرض عليهم؛ لما لم يكونوا أصحاب أموال؛ لأن الزكاة لم تكن مفروضة في الجملة، وبين الوجوب إذا استفادوا الأموال؛ ألا ترى أن الفقير قد يعلم إيتاء الزكاة من المال وإن لم يكن له مال؛ ليقوم بأدائها إذا صار من أهلها؛ فقوله: {حَقٌّ مَعْلُومٌ} أي: أعلمه اللّه تعالى في أموالهم، فلزمهم إخراجه، ثم بين أن خروجهم مما لزمهم من حق اللّه تعالى في أموالهم بالدفع إلى السائل والمحروم. وجائز أن يكون ذلك الحق المعلوم هو حق القرابة وغيره. ومن ذكر أن هذا الحق غير الزكاة، قالوا: إنهم كانوا أُعْلِموا في أموالهم حقًّا، فجعلوا طائفة منها للسائل، وطائفة للمحروم؛ لذلك سماه: حقا معلوما. ويحتمل أن يكون في ذلك الوقت شيئا معلوما مفروضا عليهم في أموالهم نسخته آية الزكاة، ولم يذكر لنا ذلك؛ لعدم حاجتنا إليه. ثم السائل معروف، وهو الذي يسأل. وأما المحروم فقد روي عن رسول اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه سئل عن المحروم، فقال: " المحروم هو الذي لا يثمر نخله، ويثمر نخل الناس، ولا يزكو زرعه، ويزكو زرع الناس، ولا تلبن شاته وتلبن شاة الناس " فعنوا بالمحروم هذا: أنه حرم بركة ماله. وفي هذا الخبر دليل على أن المرء لا يصير غنيًّا بملك النخيل والأرض. وجائز أن يكون المحروم هو الذي حيل بينه وبين وجوه المكاسب، فمن كان حاله هكذا كان علينا أن نتعاهده ونقوم بكفايته. وقال الحسن: المحروم هو الذي يتعفف عن السؤال وإن هلك، واللّه أعلم. |
﴿ ٢٤ ﴾