٣٧

فإن كان الأمر على هذا فتأويله: ما لهم يسرعون إليك ليسمعوا كلامك ثم يتفرقوا عن اليمين وعن الشمال ويكذبونك، نحو أن يقول بعضهم:

[{مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى}]، و: {مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}، {إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللّه}، ونحو ذلك.

وما المنفعة لهم في طعنهم عليك سوى استحقاقهم المقت والهلاك بذلك من اللّه تعالى، وما يرجون بإعراضهم عن تصديقك بعدما رأوا الآيات.

ومن حمله على النظر، فمعناه: أنهم كانوا يجلسون من بعيد، فينظرون إلى رسول اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه ويطعنون عليه بالسحر والافتراء، وأنه من أساطير الأولين، فيمكرون، بمن يقتدي برسول اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ومن يعاديه من الكفرة.

فإن كان على هذا فتأويله كأنه يقول له: يجلسون من البعد ناظرين إليك، ولا يدنون منك؛ ليستمعوا ما أنزل إليك فينتفعوا به، لكنهم متفرقون عن اليمين وعن الشمال، يصدون الناس عن مجلسك، وقد علموا أن لهم إلى من يعلمهم الكتاب والحكمة حاجة؛ إذ ليس عندهم كتاب ولا علم بالأنباء المتقدمة؛ ليعلموا أنك جئت بالعلم والحكمة دون السحر والكهانة.

فإن كان على هذا الوجه؛ فالعتاب لمكان التحريف والتبديل، واللّه أعلم.

﴿ ٣٧