٣٩

وقال: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ. . .} الآية، هكذا ظن الكفرة أنهم إن رجعوا إلى ربهم فسيجدون عنده خير منقلب، فقال تعالى: (كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (٣٩) فقوله: {كَلَّا} على هذا التأويل رد لاعتقادهم وقطع لأطماعهم، فقال: {كَلَّا} أي: لا يدخلونها قط، ثم استأنف الكلام فقال - عَزَّ وَجَلَّ -: {إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ}.

وعلى التأويل الأول: {كَلَّا} بمعنى: حقًّا أنهم لا يطمعون، ثم استانف بقوله: {إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ}، أي: من تلك النطف؛ فيذكرهم بهذا عظيم نعمه وإحسانه إليهم بما أخرجهم منها ونقلهم من حال إلى حال حتى صاروا بشرًا سويًّا؛ ليعلموا أنه لا يتركهم سدى؛ بل ليمتحنهم ويستأدي منهم شكر ما أنعم عليهم؛ فيوجب ذلك تصديق الرسل.

وفيه تذكير قدرته وسلطانه، وبيان ضعف ابتدائهم؛ ليعلموا أن من قدر على إنشائهم لقادر على أن يحييهم بعدما أفناهم، واللّه أعلم.

﴿ ٣٩