٤٤

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ ... (٤٤).

يحتمل أن يكون هذا على بصر الوجوه وصفة خشوعها على ما قال في آية أخرى: {لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ}، فيخشع خشوعا لا يملك صرف طرفه عن الداعي، ففيه أن الذِّلة قد أحاطت بهم حتى أثرت في الأعين والوجوه، وفي كل عضو.

وجائز أن يكون هذا على بصر القلوب، وهو أن قلوبهم تشتغل بإجابة الداعي عن أن تبصر لنفسها حيلة تتخلص بها من أهوال ذلك اليوم وشدائده.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ}:

أي: تعلوهم، والذلة: الحالة في النفس تبدو وتظهر من الأبصار.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ}.

حقه أن يقول: هذا اليوم الذي كانوا يوعدون؛ لأنه أضاف إلى اليوم الذي كانوا يوعدون في الدنيا.

ولكن معناه: كانوا يوعدون ذلك اليوم في الدنيا، وذلك اليوم في الوقت الذي كانوا يوعدون غير موجود، فيعبر عنه بما يعبر به عن الغائب، واللّه أعلم، وصلى اللّه على سيدنا مُحَمَّد وآله أجمعين.

* * *

﴿ ٤٤