٢٢

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (٢٢).

قَالَ بَعْضُهُمْ: إنهم كانوا يمكرون ما يمكرون بألسنتهم؛ حيث كانوا يدعونهم إلى الكفر والصد عن سبيل اللّه، فكنى بالمكر عما قالوه بالسنتهم، فكان ذلك {مَكْرًا كُبَّارًا}، أي: قولا عظيما.

وجائز أن يكون على حقيقة المكر، وهو أن رؤساءهم مكروا بأتباعهم حيث قالوا: إن هَؤُلَاءِ لو كانوا أحق باللّه تعالى منا، لكانوا هم الذين يوسع عليهم ويضيق علينا، فإذا وسع علينا وضيق عليهم، ثبت أنا نحن الأولياء والأصفياء دون غيرنا، وهذا منهم مكر عظيم؛ لأنه يأخذ قلوب أُولَئِكَ فيصدهم عن سبيل اللّه تعالى.

وجائز أن يكون مكرهم ما ذكر أنهم كانوا يأتون بأولادهم الصغار إلى نوح عليه السلام، ويقولون لهم: إياكم واتباع هذا فإنه ضال مضل، فكان هذا مكرهم بصغارهم.

﴿ ٢٢