٢٤وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (٢٤) جائز أن يكون أريد به الكبراء أنهم أضلوا كثيرا، أي: دعوا إلى الضلال، وزينوه في قلوبهم فأضلوا سفهاءهم بذلك. وجائز أن يكون أريد به الأصنام، ولكن حقه إن كان على الأصنام أن يقول: " وقد أضللن كثيرا "؛ كما قال إبراهيم - عليه السلام -: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ}، ولكن الإضلال من فعل الممتحنين، والأصنام ليست لها أفعال، فلما نسب إليها نسبة من يوجد منه الفعل، أخرج الخطاب على الوزن الذي يخاطب به من يوجد منه هذا الفعل؛ وهو كقوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا}، فأضاف إلى القرية فعل أهلها، والفعل إذا أضيف إلى الأهل، أضيف بلفظ التذكير، ثم أنث هاهنا؛ لإضافة فعل الأهل إلى القرية، ولو كانت القرية بحيث يكون منها الفعل لكان الخطاب يرتفع عنها بلفظ التأنيث لا بلفظ التذكير، فحيث أضيف إليها فعل أهلها أنث كما يوجب لو كان الفعل متحققا منها. ثم الأصنام لا يتحقق منها الإضلال، ولكن معنى الإضافة هاهنا هو أنها أنشئت على هيئة لو كانت تلك الهيئة ممن يضل لأضل، وهو كما قلنا في تأويل قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا}. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا}: فهذا يشبه أن يكون بعدما بين له {أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ}، فإذ علم أنهم لا يؤمنون لم يدع لهم بالهدى، ولكن دعا اللّه تعالى ليزيد في إضلالهم، ويكون الإضلال عبارة عن الهلاك، والضلال: الهلاك، قال اللّه تعالى: {وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ}، أي: هلكنا. |
﴿ ٢٤ ﴾