٢٩

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩):

اختلفوا في تأويله:

قيل: لفت ساقاه إحداهما على الأخرى؛ فلا يفترقان؛ كالتفاف الأشجار حتى لا يجد نفاذا فيها ولا هربا.

وقيل: إن ساقيه في القيامة لتضعف عن حمله؛ من شدة الفزع.

وقيل: أريد بالساق: الشدة، يقال: قامت الحرب على ساق؛ أي: على شدة؛ أي وصلت شدة الموت بشدة الآخرة، واجتمعت شدة الدنيا مع شدة الآخرة عليه؛ لأنه قد حل به سكرات الموت، ونزلت به شدائد الآخرة، وذلك آخر يومه من الدنيا وأول يومه من الآخرة.

وقيل: ما من ميت يموت إلا التفت ساقاه من شدة ما يقاسي من الموت.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ}، معناه: أن الملائكة يجهزون روحه، وبني آدم يجهزون بدنه، فذلك التفاف الساق بالساق.

﴿ ٢٩