٣٧

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٣٧):

فالوجه فيه أن كل أحد يعلم أن نشوءه كان من نطفة، وتلك النطفة لو رئيت موضوعة على طبق، ثم اجتمع حكماء الأرض على أن يقدروا منها بشرا سويا كما قدره اللّه - عز وجل - في تلك الظلمات، لم يصلوا إليه أبدا وإن استفرغوا مجهودهم وأنفدوا حيلهم

وقواهم، ولو أرادوا أن يتعرفوا المعنى الذي لذلك المعنى صلحت النطفة على أن ينشئ منها العلقة والمضغة إلى أن أنشأ منها بشرا سويا، لم يقفوا عليه، فيعلمون أن من بلغت قدرته هذا هو أحكم الحاكمين.

ولو كان الأمر على ما زعموا: أن لا بعث، لم يكن هو أحكم الحاكمين؛ بل كان واحدا من اللاعبين. وتبين بما ذكرنا أن الذي بلغت قدرته ذلك لا يوصف بالعجز، ومن زعم أن قدرته لا تنتهي إلى البعث فقد وصف الرب بالعجز، تعالى اللّه عما يشركون.

﴿ ٣٧