٣٩

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩):

جائز أن يكون يقال لهم هذا في الآخرة: أن كيدوا حتى تنجوا أنفسكم مما نزل بكم؛ أي: إن كانت لكم حيل تحتالون بها فافعلوا، وهو حرف التقريع والتوبيخ على نفي نفاذ المكر والحيلة، ليس على ما عليه أمر الدنيا: أنهم يحتالون ويمكرون بأنواع الخداع والتمويهات.

ويحتمل أن قيل لهم هذا في الدنيا، أمر رسول اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أن يعارضهم بهذا فيقول لهم: {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ} في قتلي أو إخراجي من بين أظهركم، كما قال هود - عليه السلام - لقومه: {فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ}، فعجزهم عن ذلك يظهر لهم آية رسالته، وحجة نبوته؛ إذ خوف الأعداء من غير أعوان كانوا له ولا جنود مجندة؛ بل كان وحيدا فريدا بين ظهراني قوم مشركين، ليست همتهم إلا إطفاء هذا النور.

﴿ ٣٩