٢٧وقوله: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧) جائز أن يكون هذا صلة قوله: (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ)؛ فيكون في قوله: (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ). وفي قوله: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا) تقرير له أيضا. ثم قوله: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ) يحتمل أوجها: أحدها: أن إعادتهم خلقا جديدا وبعثهم أيسر في عقول منكري البعث من خلق السماوات، وقد أقروا أنه خالق السماء، فإذا لم يتعذر عليه خلق السماء، وإن كان خلقها أشد في عقولهم من خلق أمثالهم، فما بالهم ينكرون بعثهم وإعادتهم إلى ما كانوا عليه، وذلك أهون في عقولهم. ويحتمل وجها آخر: وهو أن السماء مع شدة خلقها أشفقت على نفسها، فأبت قبول ما عرض عليها من الأمانة، وخافت نقمة اللَّه - تعالى - فما بال هذا الإنسان مع ضعفه يمتنع عن الإجابة إلى ما دعي إليه؛ أفلا يشفق على نفسه، ولا يخاف نقمة اللَّه تعالى، وما خلقت النار والجنة إلا لأجل الإنس، فيذكرهم بهذا؛ ليخوفهم ويرتدعوا عما هم فيه من الطغيان ويجيبوا إلى ما دعاهم إليه الرسول. وجائز أن يكون هذا صلة قوله: (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ)، و (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ)، فيخبر أن السماء مع شدتها وطواعيتها لا تقوم بذلك اليوم؛ فكيف يقوم الإنسان لهول ذلك اليوم مع ضعفه؟! فيرجع هذا - أيضا - إلى التخويف. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (بَنَاهَا (٢٧) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا) (بَنَاهَا): أي: خلقها، |
﴿ ٢٧ ﴾