٢٩

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (٢٩) قيل: أظلم ليلها، (وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا): ففي؛ إظلام الليل، وإخراج الضحى ما ينفي عن منكري البعث الشبه التي تعترض لهم، وذلك أنه يغطش في ساعة لطيفة ويغشى ظلمتها كل شيء، ثم يتلفها في أدنى وهلة، ويفنيها

كأنها لم تكن، ثم يعيدها بعدما أتلفها حتى لو أراد أحد أن يميز بين الأولى والثانية لم يقدر عليه، بل وقع عنده أن الأولى هي الثانية، والثانية هي الأولى، وهذا بعدما تلفت الظلمة الأولى، وذهبت كلها حتى لم يبق منها أثر؛ فلأن يكون قادرا على إعادتهم خلقا جديدا بعدما أفناهم، وقد بقي من آثار الخلق الأول بعضه - أولى.

ثم أضاف ذلك إلى السماء؛ لأن بدأهما يظهر من عندها.

﴿ ٢٩