٨وقوله - عَزَّ وَجَلَّ - -: (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨): منهم من جعل (مَا) هاهنا صلة زائدة، ومعناه: في أي صورة شاء ركبك. ومنهم من جعل (مَا) هاهنا بمعنى الذي. ثم قوله: {شَاءَ رَكَّبَكَ} يحتمل أن يكون هذا عبارة عما تقدم من الأوقات، وهو أنه قد شاء تركيبك على الصورة التي أنت عليها، لا على صورة البهائم وغيرها؛ فيكون في ذكره تذكير المنن والنعم؛ ليستأدي منه الشكر. ووجه التذكير أنه أنشأه على صورة يرضاها، ولا يتمنى أن يكون بغير هذه الصورة من الجواهر، وأنشأه على صورة يعرف المحاسن والمساوئ، ويعرف الحكمة والسفه، ويميز بينهما، ويميز بين المضار والمنافع، وأنشأه على صورة سخر له السماوات والأرضين والأنعام، كما قال اللّه تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ. . .} الآية، وقال - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ. . .} الآية، ولم يسخره لغيره؛ فثبت أن فيه تذكير النعم؛ ليشكروه، ويقوموا بحمده. وجائز أن يكون هذا على الاستئناف في أن يركبه على ما هو عليه، على أي صورة شاء من الصور التي يستقذرها؛ ويمسخه قردا أو خنزيرا؛ لمكان ما يتعاطى من المعاصي؛ فيكون في ذكره تذكير القدرة والقوة؛ ليراقب اللّه - تعالى - ويهابه؛ فيترك معاصيه، ويتسارع إلى طاعته. |
﴿ ٨ ﴾