١٦

وقوله - تعالى -: {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ} منهم من حمل قوله: {فَلَا} على دفع منازعة وقعت فيما بين القوم؛ على ما نذكر في سورة {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} إن شاء اللّه، وإنما القسم قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {أُقْسِمُ}.

ومنهم من جعل " لا " بحق الصلة.

فإن كان على الوجه الأول، لم يجز حذف " لا " من الكلام؛ بل حقه أن يقرأ {فَلَا أُقْسِمُ}.

وإن كان بحق الصلة استقام حذفه، كما قرأ بعض القراء: {فَلَا. أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ}.

ثم الشفق هو أثر النهار، فجائز أن يكون القسم واقعا على النهار كله، وإن كان ذكر طرفا منه.

والثاني: أن الشفق يجتمع فيه أثر النهار -وهو النور الذي فيه- وأثر الشمس -وهو الحمرة التي تكون فيه- فيكون القسم واقعا على النهار بما فيه، كما كان واقعا على الليل بما فيه؛ لقوله: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}؛ فيكون فيه حجة لقول أبي حنيفة - رضي اللّه عنه -: إن وقت العشاء لا يدخل حتى يغيب البياض؛ لأن وقتها يدخل بغيبوبة الشفق، والشفق وجدناه مشتملا على البياض والحمرة، فما لم يتم الغيبوبة لم يهجم وقتها؛ ألا

ترى أن الصلاة التي تلي الغروب لا يدخل وقتها حتى يتم غروب الشمس، فعلى ذلك الصلاة التي تلي غروب الشفق لا يدخل وقتها حتى يتم الغيبوبة.

﴿ ١٦