٢٣

وقوله: (وَاللّه أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (٢٣) يحتمل أوجها:

أحدها: ما يضمرون من الكيد والمكر برسول اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ -، فاللّه أعلم بكيدهم، لا يتهيأ لهم أن ينفذوا كيدهم فيه إلا ما كتب اللّه عليه؛ فيكون فيه بشارة له بالنصر والتأييد.

والثاني: {وَاللّه أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ} في قلوبهم من التصديق، ويظهرون من التكذيب بألسنتهم، وإنما يوعون من التكذيب بألسنتهم وقلوبهم معا، وذلك أن البعض منهم كان قد أيقن برسالته؛ فكان يصدقه بقلبه، ويكذبه بلسانه على العناد منه والتمرد.

ومنهم من لم يكن عرف صدقه بقلبه؛ لما ترك الإنصاف من نفسه بإعراضه عن النظر في حجج أللّه - تعالى - فكان يكذبه بقلبه ولسانه جميعا.

﴿ ٢٣