٤وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤) اختلف في قوله: {إِنْ}: قَالَ بَعْضُهُمْ: أريد به هاهنا: " ما ". وقوله: {لَمَّا} صلة في الكلام، فمعناه: ما كل نفس عليها حافظ، وإنما الحافظ على بعض دون بعض. والثاني: أن يكون الحافظ على بعض ما في النفس دون بعض، وذلك البعض هو الذي يظهره، فأما الذي يخفيه فإنه لا يشهده كاتباه. ومنهم من حمل قوله تعالى {لَمَّا} على الاستثناء، فقال: معناه: ما من نفس إلا عليها حافظ. قال الزجاج: حرف {لَمَّا} استعمل في موضع الاستثناء، يقال في اللغة: " أقسمت عليك لَمَّا فعلت كذا ": أي: إلا فعلت كذا. فإن كان معناه ما ذكروا، ففيه إلزام التيقظ والتبصر، والنفس من طبعها: أنه إذا سلط عليها من يراقبها ويحفظها، احتشمت من وقتها وخافته، وتكون متيقظة، ولا ترتكب من الأمور إلا ما تعلم أنه لا يلحقها التبعة فيه من الحفاظ؛ فسلط عليه الملكان - أيضا - ليكون متيقظا في كل قول وفعل، فلا يقبل إلا على ما فيه نفع العاجل والآجل. وسمى اللّه - تعالى - الملكين: {كِرَامًا كَاتِبِينَ}، ومن صحب المكرم من الخلائق احتشم منه، وتوقى عن إتيان ما يُستحْيا من مثله، ومن أراد أن يكتب إلى أحد كتابا، لم يثبت في كتابه شيئا يؤخذ عليه، ويذم به، بل يحكم الأمر، ويصلحه غاية ما يحتمله الوسع؛ فكان في ذكر الحفاظ على الأنفس إلزام التيقظ والتبصر من الوجوه التي ذكرنا. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {حَافِظٌ}: قَالَ بَعْضُهُمْ: يحفظ عليها رزقها حتى تستوفيه؛ فإن كان على هذا، فالحفظ يكون لها لا عليها. وقَالَ بَعْضُهُمْ: يحفظ عليها عملها خيرها وشرها. |
﴿ ٤ ﴾