٢٣

قوله: (إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) استثناء، ويكون معناه: لكن من تولى وكفر فيعذبه اللّه العذاب الأكبر، أي: من أعرض عن طاعة اللّه تعالى وكفر بوحدانية اللّه تعالى وبكتبه ورسله، فيعذبه اللّه العذاب الأكبر.

وعلى التأويل الذي قيل: إن المسيطر هو المسلط بالسيف والأسر والقهر بالجزية التي هي صغار عليهم - يكون قوله تعالى: {تَوَلَّى وَكَفَرَ} على الاستثناء، أي: من أعرض عن طاعة اللّه تعالى، وكفر بوحدانيه اللّه فسيسلط عليهم بالسيف، والأسر، وأخذ الجزية.

وقيل: {إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ}، أي: أعرض، ولزم الإعراض؛ فيكون مسيطرا عليهم.

أو تولى وقت التذكير فسينتصر عليه، وباللّه النجاة.

وفي هذه الآية بشارة لرسول اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بالظفر على الذين تولوا عن طاعة اللّه تعالى وكفروا به.

وفيه آية رسالته؛ لأنه قال هذا في وقت ضعفه، وقلة أنصاره، وكان الأمر كما قال؛ إذ نصره اللّه - تعالى - بالرعب مسيرة شهرين، وفتحت له الفتوح؛ ليعلم أنه باللّه - تعالى - علم.

﴿ ٢٣