١٥٧قوله عز وجل : { وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّه } ، أما قولهم : { إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ } فهو من قول اليهود ، أخبر اللّه به عنهم . أما { رَسُولَ اللّه } ففيه قولان : أحدهما : أنه من قول اليهود بمعنى رسول اللّه في زعمه . والثاني : أنه من قول اللّه تعالى لا على وجه الإخبار عنهم ، وتقديره : الذي هو رسولي . { وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ } فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أنهم كانوا يعرفونه فألقى شبهه على غيره ، فظنوه المسيح فقتلوه ، وهذا قول الحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، ووهب ، والسدي . والثاني : أنهم ما كانوا يعرفونه بعينه ، وإن كان مشهوراً فيهم بالذكر ، فارتشى منهم يهودي ثلاثين درهماً ، ودلهم على غيره مُوهِماً لهم أنه المسيح ، فشُبِّهَ عليهم . والثالث : أنهم كانوا يعرفونه ، فخاف رؤساؤهم فتنة عوامِّهم ، فإن اللّه منعهم عنه ، فعمدوا إلى غيره ، فقتلوه وصلبوه ، ومَوَّهُوا على العامة أنه المسيح ، ليزول افتتانهم به . { وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ } فيه قولان : أحدهما : أنهم اختلفوا فيه قبل قتله ، فقال بعضهم : هو إله ، وقال بعضهم : هو ولد ، وقال بعضهم : هو ساحر ، فشكوا { مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاَع الظَّنِّ } الشك الذي حدث فيهم بالاختلاف . والثاني : ما لهم بحاله من علم - هل كان رسولاً أو غير رسول ؟ - إلا اتباع الظن . { وَمَا قَتَلُوهُ يَقْيناً } فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : وما قتلوا ظنَّهم يقيناً كقول القائل : ما قتلته علماً ، وهذا قول ابن عباس ، وجويبر . والثاني : وما قتلوا أمره يقيناً أن الرجل هو المسيح أو غيره ، وهذا قول السدي . والثالث : وما قتلوه حقاً ، وهو قول الحسن . |
﴿ ١٥٧ ﴾