٢٣{ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللّه رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } تبدأوا بذلك من شركهم ، فإن قيل : كيف كذبوا في الآخرة بجحود الشرك ولا يصح منهم الكذب في الآخرة لأمرين : أحدهما : أنه لا ينفعهم . والثاني : أنهم مصروفون عن القبائح ملجؤون إلى تركها لإِزالة التكليف عنهم ، ولو لم يلجؤوا إلى ترك القبيح ويصرفوا عنه مع كما عقولهم وجب تكليفهم ليقلعوا به عن القبيح ، وفي عدم تكليفهم دليل على إلجائهم إلى تركه . قيل : عن ذلك جوابان . أحدهما : أن قولهم { وَاللّه رَبِّنآ مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } أي في الدنيا عند أنفسنا لاعتقادنا فيها أننا على صواب ، وإن ظهر لنا خطؤه الآن ، فلم يكن ذلك منهم كذباً ، قاله قطرب . والثاني : أن الآخرة مواطن ، فموطن لا يعلمون ذلك فيه ولا يضطرون إليه ، وموطن يعلمون ذلك فيه ويضطرون إليه ، فقالوا ذلك في الموطن الأول ، قاله بعض متأخري المتكلمين . وهذا ليس بصحيح لأنه يقتضي أن يكونوا في الموطن الأول مكلفين لعدم الإِلجاء والاضطرار ، وفي الموطن الثاني غير مكلفين . |
﴿ ٢٣ ﴾