٢٥

قوله عز وجل : { وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ } قيل إنهم كانوا يستمعون في الليل قراءة النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) في صلاته .

وفيه وجهان : أحدهما : يستمعون قراءته ليردوا عليه .

والثاني : ليعلموا مكانه فيؤذوه ، فصرفهم اللّه عن سماعه ، بإلقاء النوم عليهم ، بأن جعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوه .

والأكنة الأغطية واحدها كِنان ، يقال : كَنَتْتُ الشيء إذا غطيته ، وأكننته في نفسي إذا أخفيته ، وفي قراءة علي ، وابن مسعود : على أعينهم غطاء .

{ وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً } والوقر : الثقل ، ومنه الوَقَار إذا ثقل في المجلس .

{ وَإِن يَرَوْاْ كَلَّ ءَايَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بها } يعني بالآية علامة الإعجاز لما قد استحكم في أنفسهم من حسده وبغضه ، وذلك صرفهم عن سماع القرآن ، لأنهم قصدوا بسماعه الأذى والافتراء .

{ حَتَّىَ إِذَا جَآءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } فيما كانوا يجادلون به النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) قولان : أحدهما : أنهم كانوا يجادلونه بما ذكره اللّه تعالى من قوله عنهم : { إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } ، قال الحسن .

والثاني : هو قولهم : تأكلون ما قتلتم ولا تاكلون ما قتل ربكم ، قاله ابن عباس .

ومعنى { أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } أي أحاديث الأولين التي كانوا يسطرونها في كتبهم ، وقيل : إن جادلهم بهذا النضر بن الحارث .

﴿ ٢٥