٣٥

قوله عز وجل : { وَإِن كَانَ كَبُرَ إِعْرَاضُهُمْ } فيه قولان :

أحدهما : [ إعراضهم ] عن سماع القرآن .

والثاني : عن استماعك .

{ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ } أي سرباً ، وهو المسلك فيها ، مأخوذ من نافقاء اليربوع .

{ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَآءِ } فيه ثلاثة أقاويل :

أحدها : مصعداً ، قاله السدي .

والثاني : دَرَجاً ، قاله قتادة .

والثالث : سبباً ، قاله الكلبي وقد تضمن ذلك قول كعب بن زهير .

ولا لَكُمَا مَنْجىً عَلَى الأرْضِ فَابْغِيَا

به نَفَقاً أوْ في السَّمَوَات سُلَّماً

{ فَتَأْتِيَهُم بئَايَةٍ } يعني أفضل من آيتك ولن تستطيع ذلك ، لم يؤمنوا لك ، فلا يحزنك تكذيبهم وكفرهم ، قال الفراء : وفي الكلام مضمر محذوف وتقديره : فتأتيهم بآية فافعل .

{ وَلَوْ شَآءَ اللّه لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى } يعني بالإلجاء والاضطرار .

قال ابن عباس : كل موضع قال اللّه فيه { ولو شاءَ اللّه } فإنه لم يشأ .

{ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجَاهِلِينَ } يعني تجزع في مواطن الصبر ، فتصير بالأسف والتحسر مقارباً لأحوال الجاهلين .

﴿ ٣٥