٤٦قل أرأيتم إن . . . . . قوله عز وجل : { قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزآئِنُ اللّه } فيه وجهان : أحدهما : الرزق ، أي لا أقدر على إغناء فقير ، ولا إفقار غني ، قاله الكلبي . والثاني : مفاتيح خزائن العذاب لأنه خَوَّفهُم منه ، فقالوا متى يكون هذا ؟ قاله مقاتل . { وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ } فيه وجهان : أحدهما : علم الغيب في نزول العذاب عليهم متى يكون ؟ ، قاله مقاتل . والثاني : علم جميع ما غاب من ماض ومستقبل ، إلا أن المستقبل لا يعلمه إلا اللّه أو من أطلعه اللّه تعالى على علمه من أنبيائه ، وأما الماضي فقد يعلمه المخلوقون من أحد الوجهين : إما من معاينة أو خبر ، فإن كان الإِخبار عن مستقبل ، فهو من آيات اللّه المعجزة ، وإن كان عن ماض فإن علم به غير المخبر والمخبر لم يكن معجزاً ، وإن لم يعلم به أحد وعلم به المخبِر وحده كان معجزاً ، فنفى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) عن نفسه علم الغيب ، لأنه لا يعلمه غير اللّه تعالى ، وإن ما أخبر به من غيب فهو عن اللّه ووحيه . { َوَلاَ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ } فيه وجهان : أحدهما : أنه يريد أنه لا يقدر على ما يعجز عنه العباد ، وإن قدرت عليه الملائكة . والثاني : أنه يريد بذلك أنه من جملة البشر وليس بمَلَك ، لينفي عن نفسه غُلُوَّ النصارى في المسيح وقولهم : إنه ابن اللّه . ثم في نفيه أن يكون ملكاً وجهان : أحدهما : أنه بَيَّنَ بذلك فضل الملائكة على الأنبياء ، لأنه دفع عن نفسه منزلة ليست له . والثاني : أنه أراد إني لست ملكاً في السماء ، فأعلم غيب السماء الذي تشاهده الملائكة ويغيب عن البشر ، وإن كان الأنبياء أفضل من الملائكة مع غيبهم عما تشاهده الملائكة . |
﴿ ٤٦ ﴾