٥٢قوله عز وجل : { وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِّي } . روي أن سبب نزول هذه الآية أن الملأ من قريش أتوا النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) وعنده جماعة من ضعفاء المسلمين مثل بلال ، وعمار ، وصهيب ، وخباب بن الأرت ، وابن مسعود ، فقالوا : يا محمد اطرد عنا موالينا وحلفاءنا فإنما هم عبيدنا وعتقاؤنا ، فلعلك إن طردتهم نتبعك ، فقال عمر : لو فعلت ذلك حتى نعلم ما الذي يريدون وإِلاَمَ يصيرون ، فَهَمَّ رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) بذلك حتى نزلت هذه الآية . ونزل في الملأ من قريش { وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ } الآية ، فأقبل عمر فاعتذر من مقالته فأنزل اللّه فيه : { وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمَنُونَ بِئَأَيَاتِنا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ } الآية . وفي قوله تعالى : { الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم } أربعة تأويلات : أحدها : أنها الصلوات الخمس ، قاله ابن عباس ، ومجاهد . والثاني : أنه ذكر اللّه ، قاله إبراهيم النخعي . والثالث : تعظيم القرآن ، قاله أبو جعفر . والرابع : أنه عبادة اللّه ، قاله الضحاك . ومعنى قوله : { يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } فيه قولان : أحدهما : يريدون بدعائهم ، لأن العرب تذكر وجه الشيء إرادة له مثل قولهم : هذا وجه الصواب تفخيماً للأمر وتعظيماً . والثاني : معناه يريدون طاعته لقصدهم الوجه الذي وجَّهَهُم إليه . { مَا عَلَيكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ } فيه ثلاث أقوال : أحدها : يعني ما عليك من حساب عملهم من شيء من ثواب أو عقاب . { وَمَا مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ } يعني وما من حساب عملك عليهم من شيء ، لأن كل أحد مؤاخذ بحساب عمله دون غير ، قاله الحسن . والثاني : معناه ما عليك من حساب رزقهم وفقرهم من شيء . والثالث : ما عليك كفايتهم ولا عليهم كفايتك ، والحساب الكفاية ك قوله تعالى : { عَطَاءً حِسَاباً } " [ النبأ : ٣٦ ] أي تاماً كافياً ، قاله ابن بحر . |
﴿ ٥٢ ﴾