١٣٦

وجعلوا للّه مما . . . . .

قوله عز وجل : { وَجَعَلُواْ للّه مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً } . .

{ مِمَّا ذَرَأَ } مما خلق ، مأخوذ من الظهور ، ومنه قيل ملح ذُرْ أي لبياضه ، وقيل لظهور الشيب ذُرْأَة ، والحرث : الزرع ، والأنعام : الإبل والبقر والغنم ، مأخوذ من نعمة الوطء .

وهذا إخبار منه عن كفار قريش ومن تابعهم من مشركي العرب ، كانوا يجعلون للّه في زروعهم ومواشيهم نصيباً ، ولأوثانهم وأصنامهم نصيباً ، فجعل اللّه أوثانهم شركاءهم ؛ لأنهم قد أشركوهم في أموالهم بالنصيب الذي قد جعلوه فيها لهم ، ونصيبهم في الزرع جزء منها يجعلونه مصروفاً في النفقة عليها وعلى خدامها .

وفي نصيبهم من الأنعام ثلاثة أقاويل :

أحدها : أنه كنصيبهم من الزرع مصروف في النفقة عليها وعلى خدامها .

والثاني : أنه قربان لأوثانهم كانوا يتقربون به إليها .

والثالث : أنه البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام .

ثم قال تعالى : { فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِم فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّه وَمَا كَانَ للّه فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ } فاختلف أهل التأويل في المراد بذلك على أربعة أوجه :

أحدها : أنه كان إذا اختلط بأموالهم شيء مما جعلوه لأوثانهم ، ردوه ، وإذا اختلط بها ما جعلوه للّه لم يردوه ، قاله ابن عباس ، وقتادة .

والثاني : أنه كان إذا هلك ما لأوثانهم غرموه ، وإذا هلك ما للّه لم يغرموه ، قاله الحسن ، والسدي .

والثالث : أنهم كانوا يصرفون بعض ما جعلوه للّه في النفقة على أوثانهم ولا يفعلون مثل ذلك فيما جعلوه لأوثانهم ، قاله بعض المتأخرين .

والرابع : أن كل شيء جعلوه للّه من ذبائحهم لم يأكلوه حتى يذكروا عليه اسم أوثانهم ، ولا يذكرون اسم اللّه فيما جعلوه لأوثانهم ، قاله ابن زيد .

﴿ ١٣٦