١٥١ثم إن اللّه أخذ فيا حرم فقال : { أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً } يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : ألا تشركوا بعبادته عبادة غيره من شيطان أو وثن . والثالث : أن يحمل الأمرين معاً . ثم قال : { وَبَالْوَالِدَينَ إِحْسَاناً } تقديره : وأوصيكم بالوالدين إحساناً ، والإحسان تأدية حقوقهما ومجانبة عقوقهما والمحافظة على برهما . { وَلاَ تَقْتُلُوْاْ أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إِمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقَكُمْ وَإِيَّاهُمْ } وذلك أنهم كانوا في الجاهلية يقتلون أولادهم خشية الإملاق . وفي الإملاق قولان : أحدهما : أنه الإفلاس ، ومنه الملق لأنه اجتهاد المفلس في التقريب إلى الغنى طمعاً في تأجيله . والثاني : أن الإملاق ومعناهما قريب وإن كان بينهما فرق ، وهذا قول ابن عباس ، وقتادة ، والسدي ، والضحاك ، وابن جريج . ثم ذكر فساد اعتقادهم في الإملاق بأن قال : { نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ } لأن رزق العباد كلهم ، من كفيل ومكفول ، على خالقهم . ثم قال : { وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } وفيها أربعة تأويلات : أحدها : أن ذلك عام في جميع الفواحش سرها وعلانيتها ، قاله قتادة . والثاني : أنه خاص في الزنى ، ما ظهر منها : ذوات الحوانيت ، وما بطن : ذوات الاستسرار ، قاله ابن عباس ، والحسن ، والسدي . والثالث : ما ظهر منها : نكاح المحرمات ، وما بطن : الزنى ، قاله مجاهد ، وابن جبير . والرابع : أن ما ظهر منها : الخمر ، وما بطن منها : الزنى ، قاله الضحاك . وقد ذكرنا فيه احتمال تأويل خامس : أن ما ظهر منها أفعال الجوارح ، وما بطن منها اعتقاد القلوب . ثم قال : { وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّه إِلاَّ بِالْحَقِّ } والنفوس المحرمة : نفس مسلم ، أو معاهد ، والحق الذي تقتل به النفس ما بيَّنه النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) بقوله : { لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ : كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ ، أَوْزِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ ، أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ }. ثم قال : { ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ } يعني أن اللّه وصى عباده بذلك ، ووصية اللّه واجبة . ثم قال : { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } يحتمل وجهين : أحدهما : تعقلون تحريم ذلك عليكم وتعلمونه . والثاني : تعملون عمل من يعقل وهو ترك ما أوجب العقاب من هذه المحرمات . |
﴿ ١٥١ ﴾