١٥٢

قوله عز وجل : { وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } إنما خص مال اليتيم بالذكر وإن كان مال غيره في التحريم بمثابته ، لأن الطمع فيه لقلة مراعيه أقوى ، فكان بالذكر أولى .

وفي قوله : { إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } أربعة تأويلات :

أحدها : حفظ ماله عليه إلى أن يكبر ليتسلمه ، قاله الكلبي .

والثاني : أن ذلك هو التجارة به ، قاله مجاهد .

والثالث : هو ألا يأخذ من الربح إذا اتجر له بالمال شيئاً ، قاله الضحاك .

والرابع : هو أن يأكل الولي بالمعروف من ماله إن افتقر ، ويترك إن استغنى ، ولا يتعدى من الأكل إلى الباس ولا غيره ، قاله ابن زيد .

ويحتمل خامساً : أن التي هي أحسن : حفظ أصوله وتثمير فروعه .

ثم قال : { حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ } والأشُد القوة والشباب .

وفي حدها ثلاثة أقاويل :

أحدها : أنه الحلم حين تكتب له الحسنات وعليه السيئات ، قاله ربيعة ، وزيد بن أسلم ، ومالك .

والثاني : أن الأَشُد ثلاثون سنة ، قاله السدي .

والثالث : أن الأشد ثماني عشرة سنة ، ذكره علي بن عيسى وفيه وجوه أُخَر نذكرها من بعد .

ثم قال تعالى : { وَأَوْفُواْ الْكَيلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ } يعني بالعدل ، أمر في مال البائع من تأدية بمثل ما أُمِر به في مال اليتيم .

ثم قال : { لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا } يعني أنه لما كان العدل في الوزن والكيل مستحقاً ، وكان تحديد أقل القليل متعذراً ، كان ذلك عفواً ، لأنه لا يدخل في الوسع فلم يكلفه .

ثم قال : { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى } يحتمل ثلاثة أوجه :

أحدها : إذا حكمتم فأنصفوا .

الثاني : إذا شهدتم فاصدقوا .

الثالث : إذا توسطتم فلا تميلوا .

ثمَ قال : { وَبِعَهْدِ اللّه أَوْفُواْ } فيه قولان :

أحدهما : أن عهد اللّه كل ما أوجبه الإنسان على نفسه من نذر وغيره .

الثاني : أنه الحلف باللّه أن يلزم الوفاء به إلا في معصية .

{ ذَالِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ } فيه وجهان :

أحدهما : أنه راجع إلى الذين هادوا وما أوصاهم به في التوراة .

والثاني : أنه راجع إلى المسلمين وما وصاهم به في القرآن .

﴿ ١٥٢