١١

قوله عز وجل : { وَلَقَدْ خَلَقنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ } فيه لأهل التأويل أربعة أقاويل :

أحدها : ولقد خلقناكم في أصلاب الرجال ثم صورناكم في أرحام النساء ، قاله عكرمة .

والثاني : ولقد خلقناكم يعني آدم ثم صورناكم في ظهره ، قاله مجاهد .

والثالث : خلقناكم نطفاً في أصلاب الرجال وترائب النساء ، ثم صورناكم عند اجتماع النطفتين في الأرحام ، وهو معنى قول الكلبي .

والرابع : خلقناكم في بطون أمهاتكم ، ثم صورناكم فيها بعد الخلق بشق السمع والبصر ، قاله معمر .

{ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لأَدَمَ } فإن قيل فالسجود عبادة لا تجوز إلا اللّه تعالى ، فكيف أمر به لآدم عليه السلام ؟ قيل : فيه لأهل العلم قولان :

أحدهما : أنه أمرهم بالسجود له تكرمة وهو للّه تعالى عبادة .

والثاني : أنه جعله قبلة سجودهم للّه تعالى .

فإن قيل : فالأمر بالسجود لآدم قبل تصوير ذريته ، فكيف قال : { ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ } ؟

فعن ذلك ثلاثة أجوبة :

أحدها : أنه صورهم في صلب آدم ثم قال للملائكة : اسجدوا .

والثاني : معناه ثم صورناكم ثم أخبرناكم بِأَنَّا قلنا للملائكة : اسجدوا .

والثالث : اي في الكلام تقديماً وتأخيراً ، وتقديره : ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ثم صورناكم .

وفيه جواب رابع أنكره بعض النحويين وهو : أن { ثُمَّ } هنا بمعنى الواو ، قاله الأخفش .

﴿ ١١