١٤

قوله عز وجل : { قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } فيه قولان :

أحدهما : أنه سأله الإنظار بالعقوبة إلى البعث وهو يوم القيامة .

والثاني : أنه سأله الإنظار بالحياة إلى يوم يبعثون وهو يوم القيامة لئلا يذوق

الموت ، فَأُجِيْبَ بالإنظار إلى يوم الوقت المعلوم وهي النفخة الأولى ليذوق الموت بين النفختين وهو أربعون سنة ، قاله الكلبي .

فإن قيل : فكيف قدر اللّه مدة أجله وفي ذلك إغواؤه بفعل المعاصي تعويلاً على التوبة في آخر الأجل ؟

قيل : قد علم اللّه من حاله أنه لا يتوب من معصيته بما أوجبه من لعنته ب

قوله تعالى : { وَأَنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَومِ الدَّينِ } فجاز مع علمه بهذه أن يقدر له مدة أجله ولو كان كغيره ما قدرت له مدة أجله .

فإن قيل : كيف أقدم إبليس على هذا السؤال مع معصيته ؟ قيل : كما ينبسط الجاهل في سؤال ما لا يستحقه .

فإن قيل : فكيف أجاب اللّه سؤاله مع معصيته ؟ قيل : في إجابته دعاء أهل المعاصي قولان :

أحدهما : لا تصح إجابتهم لأن إجابة الدعاء تكرمة للداعي وأهل المعاصي لا يستحقون الكرامة ، فعلى هذا إنما أنظره اللّه تعالى وإن كان عقيب سؤاله ابتداء منه لا إجابه له .

والثاني : أنه قد يجوز أن تجاب دعوة أهل المعاصي على وجه البلوى وتأكيد الحجة ، فتكون إجابة المطيعين تكرمة ، وإجابة العصاة بلوى .

فإن قيل : فهل ينظر غير إبليس إلىالوقت الذي سأل وقد قال من المنظرين ؟ قيل : نعم وهو من لم يقض اللّه تعالى عليه الموت من عباده الذين تقوم عليهم الساعة .

﴿ ١٤