١٦قوله عز وجل : { قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ } اختلف أهل العربية في معنى قوله : { فبما أغويتني } على قولين : أحدهما : أنه على معنى القسم وتقديره : فبإغوائك لي لأقعدن لهم صراطك المستقيم . والثاني : أنه على معنى المجازاة ، تقديره : فلأنك أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم . واختلف أهل العلم في قوله : { أَغْوَيْتَنِي } على أربعة أقاويل : أحدها : معناه أضللتني ، قاله ابن عباس وابن زيد . والثاني : معناه خيبتني من جنتك ، ومنه قول الشاعر : فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغي لائماً أي ومن يخب . والثالث : معناه عذبتني ك قوله تعالى : { فَسَوْفَ يَلْقَونَ غَياً } " [ مريم : ٥٩ ] أي عذاباً ، قاله الحسن . والرابع : معناه أهلكتني بلعنك لي ، يقال غوى الفصيل إذا أشفى على الهلاك بفقد اللبن ، قال الشاعر : معطفة الأثناء ليس فصيلها برازئها دراً ولا ميِّت غوى وقوله : { لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ } أي على صراطك المستقيم ، وفيه تأويلان : أحدهما : طريق مكة ليصد عن قصدها في الحج والعمرة ، قاله ابن مسعود . والثاني : طريق الحق ليصد عنها بالإغواء ، قاله مجاهد . |
﴿ ١٦ ﴾