٢٠قوله عز وجل : { فَوَسْوَسَ لَهُمَا الْشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا . . . } أما الوسوسة فهي إخفاء الصوت بالدعاء ، يقال وسوس له إذا أوهمه النصيحة ، ووسوس إليه إذا ألقى إليه المعنى ، وفي ذلك قول رؤبة بن العجاج : وسوس يدعو مخلصاً رب الفلق سراً وقد أوّن تأوين العقق فإن قيل : فكيف وسوس لهما وهما في الجنة وهو خارج عنها ؟ فعنه ثلاثة أجوبة هي أقاويل اختلف فيها أهل التأويل : أحدها : أنه وسوس إليها وهما في الجنة في السماء ، وهو في الأرض ، فوصلت وسوسته بالقوة التي خلقها اللّه له إلى السماء ثم الجنة ، قاله الحسن . والثاني : أنه كان في السماء وكانا يخرجان إليه فيلقاهما هناك . والثالث : أنه خاطبهما من باب الجنة وهما فيها . { . . . وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الْشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ } وهذا هو الذي ألقى به من الوسوسة إليهما استغواءً لهما بالترغيب في فضل المنزلة ونعيم الخلود . فإن قيل : هل تصورا ذلك مع كمال معرفتهما ؟ قيل : إنما كملت معرفتهما باللّه تعالى لا بأحكامه . وفي قول إبليس ذلك قولان : أحدهما : أنه أوهمهما أن ذلك في حكم اللّه جائز أن يقلب صورتهما إلى صور الملائكة وأن يخلدهما في الجنة . والثاني : أنه أوهمهما أنهما يصيران بمنزلة الملائكة في علو المنزلة مع علمهما بأن قلب الصور لا يجوز . |
﴿ ٢٠ ﴾