٢٢قوله عز وجل : { فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ } معناه فحطهما بغرور من منزلة الطاعة إلى حال المعصية . فإن قيل : فهل علما عند أكلهما أنها معصية ؟ قيل : لا ، لأن إقدامهما عليها مع العلم بأنها معصية يجعلها كبيرة ، والأنبياء معصومون من الكبائر ، وإنما أقدما عليها لشبهة دخلت عليهما بالغرور . { فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا } فإن قيل : فلم بدت لهما سوآتهما ولم تكن بادية لهما من قبل ؟ ففي ذلك ثلاثة أجوبة : أحدها : أنهما كانا مستورين بالطاعة فانكشف الستر عنهما بالمعصية . والثاني : أنهما كانا مستورين بنور الكرامة فزال عنهما بذلك المهانة . والثالث : أنهما خرجا بالمعصية من أن يكونا من ساكني الجنة ، فزال عنهما ما كانا فيه من الصيانة . { وَطَفِقَا يخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ } في { وَطَفِقَا } وجهان : أحدهما : قاما يخصفان ، قاله ابن بحر . والثاني : جعلا يخصفان ، أي قطعان . { مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ } وفيه قولان : أحدهما : ورق الموز . والثاني : ورق التين ، قاله ابن عباس . |
﴿ ٢٢ ﴾