٢٤قوله عز وجل : { قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } فإن قيل : فالمأمور بالهبوط آدم وحواء لأن إبليس قد كان أهبط من قبل حين امتنع عن السجود لآدم ، فكيف عبر عنهما بلفظ الجمع ؟ فعن ذلك ثلاثة أجوبة : أحدها : أنه خبر عن هبوطهم مع تفرقهم وإن خرج مخرج الأمر ، قاله السدي . والثاني : أنهم آدم وحواء والحية ، فكانوا جماعة ، قاله أبو صالح . والثالث : أنهم آدم وحواء والوسوسة ، قاله الحسن . فهبط آدم بأرض الهند على جبل يقال له واسم ، وهبطت حواء بجدة ، وهبطت الحية بأصفهان . وفي مهبط إبليس قولان . أحدهما بالأبلة . والثاني : بالمدار . وقيل أسكنهما الجنة لئلا ساعات خلت من يوم الجمعة ، وأخرجهما لتسع ساعات خلت من ذلك اليوم . { وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ } أما المستقر ففيه وجهان : أحدهما : أنه فعل الاستقرار . والثاني : أنه موضع الاستقرار ، قاله أبو صالح . وأما المتاع فهو المنتفع به من عروض الدنيا التي يستمتع بها . وقوله : { إِلَى حِينٍ } يعني إلى انقضاء الدنيا ، والحين وقت مجهول القدر ينطلق على طويل الزمان وقصيره وإن كان موضوعاً في الأغلب للتكثير . قال الشاعر : وما مزاحك بعد الحلم والدين وقد علاك مشيب حين لا حين أي وقت لا وقت . |
﴿ ٢٤ ﴾