١٧

قوله عز وجل : { فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللّه قَتَلَهُمْ } يحتمل وجهين :

أحدهما : ولكن اللّه قتلهم بسوقهم إليكم حتى أمكنكم منهم .

والثاني : ولكن اللّه قتلهم بمعونته لكم حين ألقى في قلوبهم الرعب وفي قلوبكم النصر .

وفيه وجه ثالث قاله ابن بحر : ولكن اللّه قتلهم بالملائكة الذين أمدكم بهم .

وقيل لم تقتلوهم بقوتكم وسلاحكم ولكن اللّه قتلهم بخذلانهم وقبض أرماحهم .

{ وَمَا رَمَيْتَ إذَ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّه رَمَى } فيه أربعة أقاويل :

أحدها : ما حكاه ابن عباس ، وعرة ، والسدي : أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) قبض يوم بدر قبضة من تراب رماهم بها وقال : { شَاهَتِ الْوُجُوهُ } أي قبحت ومنه قول الحطيئة :

أرى لي وجهاً شوه اللّه خلقه . .

فقُبح من وجهٍ وقبح حامله .

فألقى اللّه تعالى القبضة في أبصارهم حتى شغلتهم بأنفسهم وأظفر اللّه المسلمين بهم ، فهو معنى

قوله تعالى : { وَمَا رَمَيْتَ إذَ رَمَيْتَ وَلَكِنَ اللّه رَمَى } . الثاني : معناه وما ظفرت إذ رميت ولكن اللّه أظفرك ، قاله أبو عبيدة .

الثالث : وما رميت قلوبهم بالرعب إذ رميت وجوههم بالتراب ولكن اللّه ملأ قلوبهم رعباً .

والقول الرابع : أنه أرد رمى أصحابه بالسهم فأصاب رميهم .

وقوله تعالى : { وَلَكِنَّ اللّه رَمَى } يعني بما أرسله من الريح المعينة لسهامهم حتى سددت وأصابت . والمراد بالرمي الإصابة لأن معى الرمي محمول على الإصابة ، فإن لم يصب قيل رمى فأخطأ . وإذا قيل مطلقاً :

قد رمى ، لم يعقل منه إلا الإصابة . ألا ترى إلى قول امرىء القيس :

فرماها في فرائصها .

فاستغنى بذكر الرمي عن وصفه بالإصابة .

وقال ذو الرمة في الرأي :

رمى فأخطأ والأقدار غالبةٌ . .

فانصاع والويل هجيراه والحربُ

قوله عز وجل : { وَليُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاَءً حَسَناً } قال أصحاب الخواطر : البلاء الحسن ما يورثك الرضا به والصبر عليه .

وقال المفسرون : البلاء الحسن ها هنا النعمة بالظفر والغنيمة .

﴿ ١٧