٢٩

{ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّه وَرَسُولُهُ } فيه وجهان :

أحدهما : أنه ما أمر اللّه سبحانه وتعالى بنسخه من شرائعهم .

والثاني : ما أحله لهم وحرمه عليهم .

{ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِ } والحق هنا هو اللّه تعالى ، وفي المراد بدينه في هذا الموضع وجهان :

أحدهما : العمل بما في التوراة من اتباع الرسول ، قاله الكلبي .

والثاني : الدخول في دين الإسلام لأنه ناسخ لما سواه من الأديان ، وهو قول الجمهور .

{ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ } فيه وجهان :

أحدهما : يعني من آباء الذين أوتوا الكتاب .

الثاني : من الذين أوتوا الكتاب بين أظهرهم لأنه في اتباعه كآبائهم .

{ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ } فيه تأويلان :

أحدهما : حتى يضمنوا الجزية وهو قول الشافعي لأنه يرى أن الجزية تجب انقضاء الحول وتؤخذ معه .

والثاني : حتى يدفعوا الجزية .

وفي الجزية وجهان :

أحدهما : أنها من الأسماء المجملة لا يوفق على علمها إلا بالبيان .

والثاني : أنها من الأسماء العامة التي يجب إجراؤها على عمومها إلا ما خص بالدليل .

ثم قال تعالى { عَن يَدٍ } وفيه أربعة تأويلات :

أحدها : عن غنى وقدرة .

والثاني : أنها من عطاء لا يقابله جزاء ، قاله أبو عبيدة .

والثالث : أن يروا أن لنا في أخذها منهم يداً عليهم بحقن دمائهم بها .

والرابع : يؤدونها بأيديهم ولا ينفذونها مع رسلهم كما يفعله المتكبرون .

{ وَهُمْ صَاغِرُونَ } فيه خمسة أقاويل :

أحدها : أن يكونوا قياماً والآخذ لها جالساً ، قاله عكرمة .

والثاني : أن يمشوا بها وهم كارهون ، قاله ابن عباس .

والثالث : أن يكونوا أذلاء مقهورين ، قاله الطبري .

والرابع : أن دفعها هو الصَّغار بعينه .

والخامس : أن الصغار أن تجري عليهم أحكام الإسلام ، قاله الشافعي .

﴿ ٢٩