٣٣

قوله عز وجل { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ } يعني محمداً ( صلى اللّه عليه وسلم ) أرسله اللّه إلى خلقه بالهدى ودين الحق .

وفيها أربعة تأويلات :

أحدها : أن الهدى البيان ، ودين الحق الإسلام ، قاله الضحاك .

والثاني : أن الهدى الدليل ، ودين الحق المدلول عليه .

والثالث : معناه بالهدى إلى دين الحق .

والرابع : أن معناهما واحد وإنما جمع بينهما تأكيداً لتغاير اللفظين .

{ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } فيه ستة تأويلات :

أحدها : يعني عند نزول عيسى عليه السلام فإنه لا يعبد اللّه تعالى إلاّ بالإٍسلام ، قاله أبو هريرة .

والثاني : معناه أن يعلمه شرائع الدين كله ويطلعه عليه ، قاله ابن عباس .

والثالث : ليظهر دلائله وحججه ، وقد فعل اللّه تعالى ذلك ، وهذا قول كثير من العلماء .

والرابع : ليظهره برغم المشركين من أهله .

والخامس : أنه وارد على سبب ، وهو أنه كان لقريش رحلتان رحلة الصيف إلى الشام ورحلة الشتاء إلى اليمن والعراق فلما أسلموا انقطعت عنهم الرحلتان للمباينة في الدين فذكروا ذلك للنبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) فأنزل اللّه تعالى عليه : { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } يعني في بلاد الرحلتين وقد أظهره اللّه تعالى فيهما . والسادس : أن الظهور الاستعلاء ، ودين الإسلام أعلى الأديان كلها وأكثرها أهلاً ، قد نصره اللّه بالبر والفاجر والمسلم والكافر ، فروى الربيع بن أنس عن الحسن أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) قال : { إِنَّ اللّه يُؤَيِّدُ بِأَقْوَامٍ مَا لَهُم فِي الأَخِرَةِ مِن خَلاَقٍ } .

﴿ ٣٣