٣٧قوله عز وجل { إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ . . . } أما النسيء في الأشهر فهو تأخيرها ، مأخوذ من بيع النسيئة ، ومنه قوله تعالى { مَا نَنسَخُ مِنْ ءَايَةٍ أَوْنُنسِهَا } أي نؤخرها . وفي نَسْء الأشهر قولان . أحدهما : أنهم كانوا يؤخرون السنة أحد عشر يوماً حتى يجعلوا المحرم صفراً ، قاله ابن عباس . والثاني : أنهم كانوا يؤخرون الحج في كل سنتين شهراً . قال مجاهد : فحج المسلمون في ذي الحجة عامين ، ثم حجوا في المحرم عامين : ثم حجوا في صفر عامين ، ثم في ذي القعدة عامين الثاني منهما حجة أبي بكر قبل حجة النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) من قابل في ذي الحجة فذلك حين يقول : { إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللّه السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ } وكان المنادى بالنسيء في الموسم : من بني كنانة على ما حكاه أبو عبيدة ، وقال شاعرهم عمير بن قيس : ألسنا الناسئين على مَعَدٍّ شهور الحل نجعلُها حَراماً واختلف في أول من نسأ الشهور منهم ، فقال الزبير بن بكار : أول من نسأ الشهور نعيم بن ثعلبة بن الحارث ابن مالك بن كنانة . وقال أيوب بن عمر الغفاري : أول من نسأ الشهور القَلمّس الأكبر وهو عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة ، وآخر من نسأ الشهور أبو ثمامة جنادة بن عوف إلى أن نزل هذا التحريم سنة عشر وكان ينادي إني أنسأ الشهور في كل عام ، ألا أن أبا ثمامة لا يجاب ولا يعاب ، فحرم اللّه سبحانه بهذه الآية النسيء وجعله زيادة في الكفر . ثم قال تعالى { . . . لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّه } أي ليوافقوا فحرموا أربعة أشهر كما حرم اللّه تعالى أربعة أشهر . { زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ } فيه وجهان : أحدهما : أن اللّه تعالى زينها بالشهرة لها والعلامة المميزة بها لتجتنب . الثاني : أن أنفسهم والشيطان زين لهم ذلك بالتحسين والترغيب ليواقعوها ، وهو معنى قول الحسن . وفي { سُوءُ أَعْمَالِهِمْ } ها هنا وجهان : أحدهما : أنه ما قدمه من إحلالهم ما حرم اللّه تعالى وتحريمهم ما أحله اللّه . الثاني : أنه الرياء ، قاله جعفر بن محمد . |
﴿ ٣٧ ﴾